هاشم معروف الحسني

30

أصول التشيع

دنياه وآخرته ، حاشا للّه وهو اللطيف بعباده ، العليم بما أحاط بهم من بلاء ، والخبير بما فطر عليه الإنسان من أهواء وشهوات ، أن يترك الأمر فوضى والأمة تتقاذفها الميول والأغراض ، ويرحل نبيه عن دنياه بدون أن يعين للناس إماما أمينا على شريعته ، حريصا على تمكين تلك المبادئ المقدسة في النفوس . بعد أن بلغها الرسول ، وتحمل في سبيلها أقصى ما يتصور من الألم والعذاب . وهذه الاعتبارات ليست وحدها هي الدليل على وجوب نصب الإمام الذي يخلف النبي بعد وفاته ، وإنما يعتمدون في ذلك على أدلة كثيرة ، ومن جملتها الأدلة التي تقضي بوجوب إرسال الأنبياء ، ومنها قاعدة اللطف ، لأن نصب الإمام لطف من اللّه في حق عباده لأنه يقربهم من الطاعة بإرشادهم إليها ، ويبعدهم عن المعصية بالنهي عنها والتخويف من عواقبها ، واللطف واجب منه سبحانه بمقتضى رأفته وعطفه على عباده فيكون تعيين الإمام واجبا ، ولهم على ذلك أدلة أخرى ذكرها علماء الأمامية في جميع كتبهم التي تعرضت لبحث الإمامة . والإمام المنصوب خلفا لصاحب الرسالة عند الشيعة الإمامية هو علي عليه السّلام ، ويستدلون على ذلك ببعض الآيات الكريمة الواردة في الكتاب ، وبطائفة من الأحاديث الصحيحة بلغت حد التواتر ورواها الفريقان من السنة والشيعة ، بعضها يدل بظاهره وبعضها نص فيما يذهب إليه الإمامية من كونه صاحب الحق الشرعي . إن فكرة التشيع ليست وليدة التطورات السياسية كما يذهب إلى ذلك صاحب كتاب عقيدة الشيعة ، حيث يرجح أن هناك دسائس خفية كان لها اليد الطولى في دعوة الحق الإلهي ، وأن عبد اللّه بن سبأ تنقل في البلاد الإسلامية إلى أن استقر أخيرا في مصر ، وفيها قام بدور رئيسي في المؤامرة